وقفات على طريق المراجعات

أربع وقفات هامة؛ أرى أن السبيل إلى حديثي عن نظرتي إلى المراجعات التي تشهدها ساحة الحركة الإسلامية لا يمتهد إلا بذكرها وإلقاء الضوء عليها.

قد تكون هذه المواقف الأربع أو الوقفات في ظاهرها أقرب إلى المذكرات الشخصية لمسيرة وتجربة عاشها صاحبها وامتدت زهاء عقدين من الدهر، والتي مرت بعسرها ويسرها، وآلامها وآمالها، ومرها وحلوها ولم يكن فيها من حلو إلا جميل ولطيف رحمة الله التي وسعت كل شئ، وإن مرها لكثير.

غير أن الحقيقة وبكل صدق ليست هكذا، فلست من أولئك الذين يرون في السير الشخصية وكل التجارب الذاتية بالضرورة نفعًا يُضاهي ما يُفرد لها من مساحات، وتنشغل به الساحات، بما يأخذ من مقدرات وأوقات أمة هي في مسيس الحاجة إلى الانشغال بالسيرة الشخصية لأعظم شخصية عرفها الوجود الإنساني، وخلقها الله لتكون ضياء يستضئ به بنو الإنسان بالنظر في سيرتها، وهي شخصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وأما الوقفات الأربع؛ فقد كان اثنتان منها في معتقل العقرب بمعتقلات طرة في مصــر، والذي يقبع فيه الآن سجناء الشرعية المناصرون للرئيس محمد مرسي، وكان هذان الموقفان أثناء إجراء المراجعات الفكرية التي قامت بها الجماعة الإسلامية في مصر، وقد شاركت بما قدّر الله ويسر لي أن أشارك به بحكم تواجدي في المكان، وكوني أحد المضارين في هذا الشأن، ولم أكن يومها عضوًا أو قياديًا بالجماعة، أيًا كان رأي الجهات الأمنية أو غيرها.

كما إنه من الموانع الرئيسة التي جعلتني لا أتناول هذه التجربة أو الشهادة عليها بالكتابة فيها، هو أن صنفًا من رموز هذه التجربة يجعل من تناول هذه التجربة والحديث عنها مصدر رزق ووجاهة وجاه لا يحب أن يشاركه فيه أحد، كما إن هذا النوع في خلافه واختلافه لإثبات صحة رأيه وادعائه كثيرًا ما يذهب بعيدًا، وأحيانًا يشارف على الحضيض أو يهوي إليه وهذا ما لا قِبل ولا طاقة لنا به.

كما إن اللجوء إلى وسائل ومسالك نراها في تقديرنا غير نظيفة للحفاظ على المراكز ومصادر الرزق، هذه كثيرًا ما ترد في خيارات هذا النوع ؛ والذي تحول رموزه إلى نجوم أُفسحت لها المساحات المرئية والمقروءة .

وأما عن الموقفين الآخرين فقد كانا بعد خروجي من المعتقل وكلاهما متعلق بالأزمة السياسية في مصر قُبيل الانقلاب وبعد الانقلاب.

سرد المواقف الأربع على الترتيب الزمني وتتابع الأحداث:
* كان الموقف الأول تقريبا في يناير في شتاء ألفين واثنين ميلادية حين طلب مني السيد المهندس الشيخ أسامة حافظ رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية الحالي أن ألقي كلمة في الحفل الختامي لندوات مبادرة وقف العنف بين الجماعة الاسلامية والدولة المصرية، وذلك في حضور القيادات البارزة لجهاز الأمن المصري وجميع قيادات الجماعة الإسلامية وأفرادها الموجودين بهذا المعتقل.

* الموقف الثاني المتمثل في لقاء أمني رفيع المستوى في غرفة الإعدام الخاصة بي في مبنى مستشفى العقرب ، والذي استمر حتى الثالثة فجرا، وقد حضر إليّ فيه اللواء (أحمد رأفت المصيلحي) نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة في حينها، والذي وافته المنية في صيف ألفين وعشرة ميلادية، وكان معه كثير من القيادات الفرعية المساعدة له في الجهاز أثناء اللقاء، كان من بينهم بعض القيادات الحالية لجهاز ما يسمى بالأمن الوطني، كما حضر اللقاء جميع أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية باستثناء الراحل د. عصام دربالة رحمه الله والمهندس عاصم عبد الماجد، إذ كانا حينذاك في معتقل المنيا أثناء هذا اللقاء، وقد كان هذا اللقاء في غرفتي خاصًا بمشاركة شخص كاتب السطور في الحوار الشهير الذي أجراه نقيب الصحفيين الأسبق الأستاذ (مكرم محمد أحمد) ونُشر في مجلة المصور  عام 2003 وقتها مع بعض الزيادات المنسوبة لي فيه بدافع تعاطف الأستاذ مكرم مع حالة كاتب السطور وقتها.

* الموقف الثالث وهو المتعلق بما صاغه وتقدم به كاتب السطور من رأي ورؤية في الثالث والعشرين من يونيه لعام ألفين وثلاثة عشر، لمواجهة مخطط ومؤامرة الثلاثين من يونيو والتي كنت قد وقفت على أبعادها وأهدافها الحقيقية جيدًا.

* الموقف الرابع والأخير، وقد كان في الثالث والعشرين من أغسطس من عام ألفين وثلاثة عشر بعد حدوث الانقلاب وفض اعتصام رابعة، وقد كان في مكتب اللواء حسن سيف مدير إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن أسيوط .

ما الذي حدث في هذه اللقاءات أو المواقف؟ وما الهدف من ذكرها الآن؟ وما علاقتها بالمراجعات؟
هذا ما سيأتي لاحقاً بإذن الله.

مع ملاحظة وجود تصرف في المقال عن النسخة الأولى الأصلية له الموجودة على موقع طريق الإسلام.

رابط المقال على طريق الإسلام


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s